السيد اسماعيل الصدر
12
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
الذهن وسرعة الانتقال ، ومن الأفذاذ في خُلُقِهِ وتواضعه وطيب نفسه وطهارة روحه ونقاء ضميره وامتلاء قلبه بالخير والحبّ لجميع الناس . رافقتُهُ أكثر من ثلاثين سنة ، كما يرافق الابن أباه والتلميذ أُستاذه والصديق صديقه والأخ أخاه في النسب وأخاه في الآمال والآلام وفي العلم والسلوك ، فلم أزدد إلّا إيماناً بنفسه الكبيرة وقلبه العظيم الذي وسع الناس جميعاً بحبّه ، ولكنّه لم يستطع أن يسع الهموم الكبيرة التي كان الفقيد يعيشها من أجل دينه وعقيدته ورسالته ، فسكت هنا القلب الكبير في وقتٍ مبكّرٍ . وكنتُ أراه في قمّة شبابه منكبّاً على التحصيل والعلم ، لا يعرف طعم النوم في الليل إلّا سويعات ، ولا شيئاً من الراحة في النهار ، مكدوداً باستمرارٍ ، متنامياً باتّصالٍ ، يزداد علماً يوماً بعد يومٍ ، وهو إلى جانب ذلك مكدودٌ في العبادة والالتزامات الدينيّة التي تنّميه روحيّاً ونفسيّاً ، والتي وصل بسببها في السنوات الأخيرة من إقامته في النجف الأشرف إلى درجة عالية من الصفاء والروحانيّة . . . وكنتُ أمشي معه ، فبادرني مخبراً بأنّ حادثة معيّنة سوف تقع عندما نصل إلى النقطة الفلانيّة من الطريق ، وقد وقعتْ بالفعل كما أخبر دون أيّ ترقّب مُسبَق . وأنا أُقدّر أنّ المرحوم كانت له في تلك الفترة من هذه الانفتاحات الروحيّة الشيء الكثير « 1 » . وذُكر بأنّه عندما تُوفّيت والدته الطاهرة سنة 1406 ه - . ق نُقل جثمانها الطاهر إلى مدينة النجف الأشرف لأجل أنْ تُدفن في مقبرة السيّد عبد
--> ( 1 ) انظر : بغية الراغبين في سلسلة آل شرف الدين 272 : 1 .